الرئيسية
اخر الاخبار
آراء حرة
تحالف الوسط مع العراقية.. مشروع بديل أم عودة الأصل الى الفرع؟

تحالف الوسط مع العراقية.. مشروع بديل أم عودة الأصل الى الفرع؟

الدمار في كل مكان
الدمار في كل مكان

07 اب 2011 - الساعة 04:08 صباحا

بغداد - الرأي نيوز: عقب سقوط النظام العراقي السابق عام 2003 لم يكن ثمة من يمثل العرب السنة في الحياة السياسية الجديدة للعراق بما يجعله موازيا لممثلي الشيعة والأكراد الذين هيمنوا على الساحة السياسية بعد أن تلقت المؤسسة السنية ممثلة بالجيش والأمن والمخابرات ضربة قاصمة عبر عمليات الإجتثاث التي مارسها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بتوصية من زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي أحد أبرز عرابي إحتلال العراق. فجأة برز الحزب الإسلامي العراقي بوصفه الوجه السني الوحيد المقبول للمرحلة الجديدة لسبب رئيس هو إنه كان المؤسسة السنية الوحيدة المضطهدة من قبل صدام حسين من منطلقين .. الأول أن صدام حسين كان قد حارب كل الأحزاب الإسلامية الشيعية أم السنية ومن جملتها الحزب الإسلامي والثاني أن الحزب الإسلامي ظل ينتج قيادات ظلت تمثل نوعاً من التحدي لصدام حسين في المناطق التي تعد معاقل رئيسية لنفوذه لاسيما في صلاح الدين والأنبار والموصل. 
بسهولة وجد ممثل الحزب الإسلامي (محسن عبد الحميد) طريقه لأن يتبوأ وبتوصية وتزكية معاً من الزعيم الكردي آنذاك جلال طالباني (الرئيس العراقي الحالي) عضواً في مجلس الحكم الذي شكله بريمر. ومع تراجع الوضع الصحي لعبد الحميد كان طارق الهاشمي هو النجم الصاعد في الحزب الإسلامي الذي تسلم فيما بعد زعامة الحزب حتى إستقالته منه بعد تعيينه نائباً لرئيس الجمهورية. خاض الحزب الإسلامي إنتخابات عام 2005 تحت تسمية جبهة التوافق مع قوى سنية بدأت بالكاد تتجمع وحصدت 44 مقعداً. لكنها سرعان ما بدأت تتقلص بإنسحاب عدد من القيادات منهم الهاشمي نفسه ورافع العيساوي وغيرهم. 
ومع إستمرار الصراعات داخل الجبهة السنية بدأت ميول الناخبين تميل تلقائياً حيال فرص أخرى للتعبير عن الذات بعد أن أكشف السنة في المناطق الغربية أن حالهم من التهميش والإقصاء باقية بل تمضي نحو ما هو أسوأ. وإستعداداًُ لدخول إنتخابات عام 2010 تشكل إئتلاف العراقية بزعامة إياد علاوي (شيعي) الذي تزعم أكبر إئتلاف سني في محاولة من العرب السنة إضفاء طابع الوطنية والمشروع السياسي العابر للطائفية والمناطقية والعرقية. ودخلت جبهة التوافق بنسختها الباقية وهي الحزب الإسلامي ذات الإنتخابات. 
النتيجة ومثلما عرفها الجميع هي فوز إئتلاف علاوي بـ 91 مقعداً في البرلمان ليحتل المرتبة الأولى في الأنتخابات حتى على القوائم الشيعية بينما كانت حصة التوافق 6 مقاعد فقط. وفيما حصد علاوي وحده في بغداد أصوات أكثر من 400 الف سني فإن من يعتبر نفسه الزعيم السني الأبرز وهو زعيم الحزب الإسلامي إياد السامرائي حصد مقعدا واحداًُ في بغداد لكل جبهة التوافق. مع ذلك فإنه في العرف السني يظل الحزب الإسلامي هو ممثل السنة وجبهة التوافق هي المعادل السني للمجلس الأعلى الإسلامي الشيعي أو التيار الصدري. 
فرع أم أصل؟ 
الآن وفي خطوة بدت غير مسبوقة قرر تحالف الوسط الذي يضم إئتلاف وحدة العراق (4 مقاعد) والتوافق (6 مقاعد) للإندماج مع القائمة العراقية لتحتل الصدارة من جديد بين كل القوائم بواقع (94 مقعدا). مع ذلك فإن المزيد من الأسئلة والتساؤلات طرحت ولاتزال تطرح في عموم الشارع السني وعرضه .. ماذا يعني ذلك؟ كيف يعود من جديد من أنشق أيدولوجياً؟ هل العملية هي عودة الفرع الى الأصل أم العكس؟ ومن هو الأصل أو الفرع؟ هل التوافق هي الفرع والعراقية الأصل أم العكس؟ الترجيحات تشير الى أن المعادلة معكوسة .. بمعنى أن التوافق وإن كانت مقاعدها قليلة لكناه هي الأصل في تمثيل السنة بينما العراقية وهي الكتلة الأكبر هي الفرع الطارئ في هذا التمثيل. 
ليس هذا فقط فإن هناك من يذهب الى ماهو أبعد وهو أن موقف الزعامات السنية التقليدية داخل العراقية مثل طارق الهاشمي وأسامة النجيفي وصالح المطلك ورافع العيساوي وإياد السامرائي بات هو الأقوى داخل العراقية برغم إنها لاتزال تدين بالزعامة لإياد علاوي الذي لم ينتخبه السنة الأ لكونه وحده القادر على تحقيق ما فشل فيه زعماؤهم. والمفارقة أن قوة علاوي تأتي حتى الآن ليس من داخل قائمته غير المتماسكة وإنما من الشارع السني الذي لايزال يرى فيه قائدأ قادراً على الوقوف أم المالكي أو غيره من الزعامات الشيعية دون أن تلحق به تهمة الطائفية لإنه شيعي في النهاية بينما لايتمكن قادة مثل النجيفي أو الهاشمي أو المطلك ممارسة هذا الدور حيث أن أقل ما يمكن أن يتهم به هو إنه طائفي أو من بقايا البعث أو النظام السابق.